حسن ابراهيم حسن

89

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

أبى ربيعة وعمرو بن العاص . ويقال إنه كان معهما معاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة . سار عبد اللّه بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص إلى النجاشي ومعهما الهدايا ، وطلبا مقابلته ثم قالا : « أيها الملك ! إنه قد ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك ، وجاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت . وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لنردهم عليهم ، فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم ، وعاتبوهم فيه » . فقالت بطارقة النجاشي : أيها الملك ! قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم ، فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم » . وكان النجاشي بعيد النظر ، فطلب هؤلاء المهاجرين وسألهم عن حقيقة دينهم . فتقدم جعفر بن أبي طالب ووصف له حالة العرب قبل الإسلام وبعده ، وشرح له أن دعوة الرسول ترمى إلى ترك الأوثان وعبادة اللّه والتخلق بمكارم الأخلاق فقال له النجاشي : هل معك مما جاء به عن اللّه شئ ؟ فقال جعفر : نعم ! قال : فاقرأه على ، فقرأ جعفر عليه صدرا من كهيعص ( سورة مريم وفيها حديث ميلاد المسيح ) . فبكى النجاشي حتى اخضلت لحيته ، وبكى أساقفته حتى أبلغت مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم ، ثم قال النجاشي : إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مسكاة واحدة ، انطلقا فلا واللّه لا أسلمهم إليكما « 1 » . ولما خرجا قال عمرو بن العاص : « واللّه لآتينه غدا عنهم بما استأصل به خضراءهم « 2 » ، ولأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد » ، وطلب مقابلة النجاشي من الغد وقال له : « أيها الملك إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ، فأرسل إليهم واسألهم عما يقولون فيه » . فلما دخلوا عليه قال لهم : ماذا تقولون في عيسى بن مريم ؟ فقال جعفر بن أبي طالب : نقول فيه الذي جاءنا به نبينا صلى اللّه عليه وسلم : هو عبد اللّه ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول ، فقال النجاشي : واللّه ما عدا عيسى بن مريم ما قلت ،

--> ( 1 ) ابن هشام ج 1 ص 356 ، 358 ، 359 - 360 . ( 2 ) يعنى جماعتهم ومعظمهم .